أهمية مشاركة المجتمع المدرسي



 
 
 
  

أهمية مشاركة المجتمع المدرسي في اتخاذ القرارات



مفهوم القرار :


يُقصد بالقرار " اختيار بين بدائل مُختلفة " ؛ أو هو عبارة عن البديل
الأفضل الذي يتم اختياره من بين عدد من البدائل الممكنة التنفيذ .

وقد يكون على شكل سياسات أو قواعد أو أوامر أو تعليمات وغيرها ؛؛ والقرار يتطلب
قدراً كبيراً من التصور والمبادأة والإبداع ودرجة كبيرة من المنطقية والبعد عن
التحيّز أو التعصب أو الرأي الشخصي ..

ويصدق هذا الأمر على الإدارة المدرسية ؛ فمُديري المدارس والمُعلمين والإداريين
وغيرهم يقومون بحكم وظائفهم باتخاذ القرارات التي تؤثر في مسيرة العملية التعليمية
؛؛ ومثال ذلك المواقف التالية :

1. اتخاذ قرار بشأن تنفيذ برنامج للنشاط المدرسي .

2. اتخاذ قرار بشأن مشروع لِخدمة البيئة المدرسية .

3. اتخاذ قرار بشأن تطوير المناهج والبرامج التعليمية المُتبعة في المدرسة .

4. اتخاذ قرار بشأن مواعيد الامتحانات .

** الطريقة العلمية في اتخاذ القرار :

هنالك عدة طرق أو أساليب يتبعها الأفراد في اتخاذ القرارات ؛ فهناك أُسلوب التجربة
والخطأ ؛ أو أُسلوب التقليد والمُحاكاة ؛ أو الاعتماد على الخبرة السابقة ؛ أو
إتباع الطريقة العلمية في اتخاذ القرارات والتي تعتمد على منهج علمي واسع تصدر عنه
؛ هو المنهج المعروف باسم منهج ( تحليل النظم
System
analysis
) ؛وهو منهج تطبيق
الأبحاث المنطقية المنهجية على مسائل الحياة العملية .

وتُعتبر الطريقة العلمية من أهم الطرق وأكثرها دقة في اتخاذ القرارات ؛ وذلك لأن
الطريقة العلمية تستهدف ( عقلنة القرارات
Rationalisation
des decisions
) ؛
أو برمجة القرارات وقوائم هذه العقلنة أو البرمجة ست هي :

1 ) تحديد الهدف من اتخاذ القرار :قد يكون الهدف
حلّ مُشكلة مُعينة سواء أكانت مُشكلة تنظيمية أو وضع برنامج للتدريب أو رسم سياسة
تعليمية أو تطوير لِمناهج الدراسة والهدف لا بُد أن يكون واضحاً ؛ ويُشترط وضع
معايير

مُناسبة لِقياسه أو مؤشرات توضح حالة الوصول إليه أو القرب منه .

2 ) الوصف أو التشخيص :

في هذه الخطوة يتم التعرف على المُشكلة أو الهدف بِدقة وتجمع البيانات والإحصاءات
والحقائق عنهما في شكل أو نظام يضمن لها الصحة المُناسبة ؛ وتصنيفها وتحليلها
والتنبؤ بآثارها المُحتملة ؛ وخطة التشخيص تعني أساسا إستكمال تحديد المُشكلة أو
الهدف ؛ بالإضافة إلى اتعرف على العوائق الجوهرية لِتحقيق الهدف ودراسة العوامل
والمُتغيرات التي تُحيط بالموقف .. فسلامة القرار تتحقق بإعتماده على حقائق وليس
مجرد انطباعات شخصية .

3 ) وضع الحلول البديلة :

البديل هو عبارة عن الإجرات التي تُمكننا من حلّ المُشكلة أو تحقيق الهدف المطلوب
؛ وهناك عدة طرق للوصول إلى الهدف الواحد ؛؛ ومن النادر وجود بديل واحد لأي عمل ؛
حتى أنهُ يُمكن القول بأنه إذا كان هناك بديل واحد فقط فهذا يعني بأن هناك خطأ ما
في هذا البديل ؛ ولِهذا وجب على المُدير ألا يقبل أول حلّ يظهر له دون مُقارنته
بالحلول الأخرى التي يُمكن أن تتضح لهُ أيضاً ؛ فاختيار حلّ للمُشكلة يتطل توجيه
الاعتبار للحلول الأخرى البديلة والمُتاحة لِمواجهة الموقف .

وفي هذه الخطوة من خطوات اتخاذ القرار تبرز أهمية عامل الفكر الإبداعي والبحث
العلمي والدراسات المُختلفة قبل اتخاذ القرار ؛ وذلك كله مُرتبط بِما يتوفر من
حرية في طرح الآراء والأفكار والمُقترحات وعدم التقيد باللوائح أو الإجراءات
المُعقدة .

4 ) المُفاضلة بين البدائل :

بعد الحصول على البدائل المُناسبة فإنهُ يتمّ تقييم كلّ بديل على حدة استناداً إلى
تقدير فائدته وكلفته ؛ ويُستبعد كلّ بديل لا تتوفر له الموارد المُتاحة أو يصعب
تنفيذه من قائمة البدائل المُناسبة .

وتعتمد هذه المُفاضلة على وسائل كثيرة منها الخبرة السابقة لِمُتخذ القرار من واقع
نتاج المواقف الإدارية التي تواجهها ؛ ومن واقع المُشكلات الإدارية المشابهة مع
الأخذ في الاعتبار الاختلاف أو التشابه في العوامل والظروف الجديدة والقديمة فلكل
موقف إداري ظروفه وعوامله المرتبطة به .

5) تنفيذ ومُتابعة القرار :

بعد اختيار البديل المُناسب والذي تمّ اختياره بناء على معايير مُعينة فإنه يتم
وضع برنامج لتنفيذ البديل الأفضل بإمكانياته ووسائله المادية والبشرية .

والتنفيذ هو الاختبار لأي قرار؛ ويجب على مُتخذ القرار أن يُحدد الأفراد الذين
يقومون بعملية التنفيذ وتحديد مسئولياتهم وعلاقاتهم بالآخرين ؛؛ وتحديد الوسائل
التي يُمكن استعمالها لِمُتابعة التنفيذ ومواجهتها أولاً بأول والعمل على حلّها
وتحديد المعايير التي تُستعمل لِقياس النجاح أو الفشل في التنفيذ .

أمّا المتابعة فهي إشراف على التنفيذ والتعرف على الأخطاء قبل حدوثها والعمل على
تجنبها والتعرف على ردود الفعل لِهذا القرار ؛ ويُمكن استخدام رد الفعل من أجل
إجراء تعديل على مسارات العمل وإجراءاته إذا تطلب الأمر ذلك .. ولِهذا فإن الأفراد
الذين يتولون عملية المُتابعة ينبغي أن يكون لديهم تصور عام عن المُشكلات أو
الصعوبات التي تعترض التنفيذ في كل مرحلة من مراحله للتأكد من مدى نجاحه أو قصورها
والعمل على تذليلها

6 ) تقييم النتائج :

إن عملية التقييم هي عملية تحليلية للنتائج التي تمّ الوصول إليها وتتمّ في ضوء
الأهداف المطلوب تحقيقها .. ويُستفاد من نتائج التقييم (دروس مُستفادة ) في تحديد
أهداف جديدة أو اتخاذ قرارات جديدة . .



** إن ما يعوق عملية اتخاذ القرارات المُناسبة وفي مقدمة هذه
المعوقات مايلي :


1. قصور البيانات والمعلومات :

البيانات والمعلومات والإحصاءات شرط أساسي من الشروط التي ينبغي توافرها لِمُتخذ
القرارات .. ويرجع عدم توفر كمية البيانات والمعلومات لأسباب عديدة من أهمها :

أ ) أن يكون القائمون على جمعها وترتيبها غير مؤهلين للقيام بهذه العملية ؛
بالإضافة إلى ضعف نظم المعلومات وعدم استخدام مستويات رفيعة من التكنولوجيا .

ب ) أن تتمّ عملية جمع البيانات والمعلومات تحت ضيق الوقت .

ج ) أن يكون هناك عيوباً في شبكة الاتصالات تعوق انسياب المعلومات .

2. التردد ( عدم الحسم ):

يُعتبر التردد من المعوقات التي تواجه صانعي القرارات وكثيراً ما يُعرقل اتخاذ
القرارات في الوقت المُناسب ؛؛ ويُقصد بالتردد ما ينتاب صانع القرار من حيرة في
اختيار البديل الأفضل وأسباب ذلك ما يلي :

أ ) عدم المقدرة على تحديد الأهداف أو المُشكلات بدقة .

ب ) عدم المقدرة على تحديد النتائج المُتوقعة من البدائل .

ج ) تعدد الأساليب والأجهزة الرقابية على تصرفات متخذ القرار .

د ) عدم وضوح السلطات والمسئوليات ومُمارستها على وجه غير مُرضي .

ه ) الضغوط والالتزامات غير المقبولة ؛ كالذاتية لِصانع القرار نفسه والتكاليف
وغيرها .

3. ضعف الثقة المُتبادلة :

يُعتبر ضعف الثقة والوفاق بين المُديرين والمرؤوسين من الأسباب التي لا تُشجع على
اتخاذ القرارات وتحمل مسئولية إصدارها ؛ وإذا أُصدرت فإنها تكون في إطار مُشوه
يسلبها فاعليتها ؛ ولا يُحقق النتائج المرجوة فيها .

4. وقت القرار :

كثيراً ما تُفرض ضغوط على مدير الإدارة لاتخاذ قرارا في عجلة من الوقت تحول دون
إجراء الدراسة والبحث الكافي للموقف الإداري ؛ مِمّا يجعل القرار غير سليم ولا
يُحقق الهدف منه

5. الجوانب النفسية والشخصية لِصانع القرار :

لا نستطيع أن نتجاهل الافتراضات والنتائج الأساسية المُرتبطة بالسلوك البشري ؛
والتي أسفرت عنها الدراسات والتجارب المُختلفة في مجالات العلوم السلوكية والتي
تتعرض لدوافع الأفراد واتجاهاتهم وانفعالاتهم وحالتهم الصحية وميولهم في المواقف
المختلفة ؛ وهناك تفاعل بين شخصية المدير –كظاهرة نفسية واجتماعية- وبين العمل
الذي يؤديه ؛ وينتج عن هذا التفاعل السلوك الإداري المُتميز للمُديرين واتخاذهم
القرار ؛ فهناك المُدير الجريء الذي يقبل المُخاطرة القائمة على الدراسة والتحليل
للوصول إلى البديل الأفضل والمدير الجامد الذي يخشى المسئولية ويتصف سلوكه الإداري
بالجمود ؛ إضافة إلى ذلك فإن المُعتقدات والتقاليد والعادات السائدة التي تحكم
أفكار وسلوك الأفراد والمجتمع ككل من الجوانب التي تؤثر في القرار وعد الإلمام بها
من جانب الإدارة يُشكل معوقاً لاتخاذ القرار ..

6. عدم المُشاركة في اتخاذ القرار :

المُشاركة في الإدارة المدرسية تعبير عن ديمقراطية هذه الإدارة وقد إزداد موضوع
مُساهمة الفئات المُستفيدة من العملية التعليمية انتشاراً مع تعدد أبعاد هذه
العملية وتنوع جوانبها ؛ وازدياد اهتمام المُجتمع بها وتزايد الإقبال على التعليم
وارتفاع كلفته في معظم دول العالم ؛ والمُشاركة هي من الاتجاهات الحديثة في
الإدارة أكدت عليها مؤتمرات تربوية عديدة بما فيها المؤتمر الدولي للتربية ؛ الذي
عُقد في جنيف 1979م .. والمُشاركة الحقيقة للمجتمع في قضايا التربية وشئونها ؛
تعني إمكانية المُساهمة في اتخاذ القرارات في كل مراحل العملية التعليمية .

ولكن نتيجة لاختلاف المُديرين في الجوانب النفسية والشخصية ؛ فإنهم يختلفون في مدى
أخذهم بِمبدأ المُشاركة الجماعية ؛ فهناك من يُشجع المُشاركة ومن يرفض هذا المبدأ
ومن يأخذ بالمُشاركة بدرجة أو بأخرى .

وبِصفة عامة يُمكن القول أن الكثير من القرارات إذا لم يتوفر فيها مبدأ المُشاركة
فإنها تأتي غير سليمة ويصعب تنفيذها

*الخلاصـــة :

تعتبر عملية اتخاذ القرارات مُهمة نتيجة للتغيرات الكثيرة في العملية التعليمية
والتي أصبح على مُديري المدارس الإلمام بها لاتخاذ قرار سليم .. ولاتخاذ القرار
السليم لا بُدّ من تحديد الهدف أو المُشكلة وتعريفها تعريفاً واضحاً ثُم وضع
الحلول البديلة والمُتاحة للمُقرر ؛؛ وجمع المعلومات المُتعلقة بكل بديل من هذه
البدائل حتى يتضمن اختيار أفضل البدائل ..

وهذا لا يعني أن عملية اتخاذ القرار تنتهي عند هذا الحدّ إذ لا بُدّ من القيام
بِمُتابعة تنفيذ القرار للتعرف على أية انحرافات وتصحيحها ؛ وقد يحدث تطور كبير
على عملية اتخاذ القرارات نتيجة استخدام الطريقة العلمية ؛ هذا بالإضافة إلى
استخدام الكمبيوتر الذي يُساعد على التعامل مع حجم كبير من المعلومات وإعطاء
النتائج بسرعة كبيرة ودقة متناهية


                                           المنسقة الاعلامية :                     مديرة المدرسة :
                                             سامية الدواس                         لولوه فهد الفايز